ولما كان من المقصود بذكر معجزات عيسى عليه السلام تنبيه الكافر ليؤمن، والمؤمن ليزداد إيمانًا، وتسلية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتوبيخ اليهود المدعين أنهم أبناء وأحباء - إلى غير ذلك مما أراد الله، قرعت به الأسماع، ولم يتعلق بما يجيب به يوم القيامة عند أمره بذلك غرض فطوي؛ ولما كان أجلّ المقاصد تأديب هذه الأمة لنبيها عليه السلام لتجلّه عن أن تبدأه بسؤال أو تقترح عليه شيئًا في حال من الأحوال، ذكر لهم شأن الحواريين في اقتراحهم بعدما تقدم من امتداحهم بِعَدِّهم في عداد أولي الوحي ومبادرتهم إلى الإيمان امتثالًا للأمر ثم إلى الإشهاد على سبيل التأكيد بتمام الانقياد وسلب الاختيار، فقال معلقًا ب «قالوا آمنا» مقربًا لزمن تعنتهم من زمن إيمانهم، مذكرًا لهذه الأمة بحفظها على الطاعة، ومبكتًا لبني إسرائيل بكثرة تقلبهم وعدم تماسكهم إبعادًا لهم عن درجة المحبة فضلًا عن البنوة، وهذه القصة قبل قصة الإيحاء إليهم فتكون «إذ» هذه