فهرس الكتاب

الصفحة 6649 من 11765

ولما كان في هذا الكلام معنى الشكاية وشدة التحرق، وعظيم التحزن كما يشير إليه إثبات يا التي للبعد، على خلاف ما جرت به العادة في نداء الخواص الذين هو أخصهم، والاستفهام عن سبب هجرانهم مع ما لهم إليه من الدواعي، كان كأنه قيل: ذلك بأن من فعله عاداك حسدًا لك، وعطف عليه: {وكذلك} أي ومثل ما فعلنا من هذا الفعل العظيم وأنت أعظم الخلق لدنيا {جعلنا} بما لنا من العظمة {لكل نبي} أي من الأنبياء قبلك، رفعة لدرجاتهم {عدوًا من المجرمين} الذين طبعناهم على الشغف بقطع ما يقتضي الوصل فأضللناهم بذلك إهانة لهم فاصبر كما صبروا فإني سأهدي بك من شئت، وأنصرك على غيرهم، وأكرم قومك من عذاب الاستئصال تشريفًا لك.

ولما كان موطنًا تعلق فيه النفوس متشوقة إلى الهداية بعد هذا الطبع، والنصرة بعد ذلك الجعل، كان كأنه قيل: لا تحزن فلنجعلن لك وليًا ممن نهديه للإيمان، ولننصرنهم على عدوهم كما فعلنا بمن قبلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت