ولما ذكر وصفهم الذي فاقوا به، أشار إلى وصف الجهلة الذي سفلوا به، فقال: {والذين إذا ذكروا} أي ذكرهم غيرهم كائنًا من كان، لأنهم يعرفون الحق بنفسه لا بقائله {بآيات ربهم} أي الذي وفقهم لتذكر إحسانه إليهم في حسن تربيته لهم بالاعتبار بالآيات المرئية والمسموعة {لم يخروا} أي لم يفعلوا فعل الساقطين المستعلين {عليها} الساترين لها؛ ثم زاد في بيان إعراضهم وصدهم عنها فقال منبهًا على أن المنفي القيد لا المقيد، وهو الخرور، بل هو موجود غير منفي بصفة السمع والبصر: {صمًا وعميانًا*} أي كما يفعل المنافقون والكفار في الإقبال عليها سماعًا واعتبارًا، والإعراض عنها تغطية لما عرفوا من حقيتها، وسترًا لما رأوا من نورها، فعل من لا يسمع ولا يبصر كما تقدم