فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 11765

ولما ذكر وجوه الإبداع التفريعي من هذين الكونين وأسباب البقاء له بما ينشأ عنه الفصول وغيرها، أتبعه سببه القريب، وهو الماء الذي جعل منه كل شيء حي، فقال مفصلًا ما أجمله في الحب والنوى، سائقًا له مساق الإحسان لما قبله من الدلائل، فإن الدليل إذا كان على وجه الإحسان ومذكرًا بالإنعام كان تأثيره في القلب عظيمًا، فينبغي للمشتغل بدعوة الخلق أن يسلك هذا المسلك ليكون للقلوب أملك: {وهو} أي لا غيره {الذي أنزل} أي بقدرته وعلمه وحكمته {من السماء} أي الحقيقية التي تعرفونها كما دل عليه صريح العبارة وما أشبهها من ذكور الحيوان المنبه عليه بطريق الإشارة {ماء} أي منهمرًا ودافقًا.

ولما كان تفريع الخلق من الماء بمكان من العظمة لا يوصل إليه، نبه عليه بالانتقال إلى التكلم في مظهر العظمة فقال: {فأخرجنا} أي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت