فهرس الكتاب

الصفحة 9110 من 11765

ولما أرشد السياق ولا بد إلى تقدير: فأسرى موسى بعباد الله كما أمره الله فتعبهم آل فرعون كما أخبر سبحانه، ففتح الله البحر بباهر قدرته وأمسك ماءه كالجدران بقاهر عظمته وتركه بعد طلوعهم منه على حالته فتبعهم عباد الشيطان بما فاض عليهم من شقاوته فأغرقهم الله بعزته لم يفلت منهم أحد، عبر سبحانه عن هذا كله بقوله على طريق الاستئناف: {كم تركوا} أي الذي سبق الحكم بإغراقهم فغرقوا {من جنات} أي بساتين هي في غاية ما يكون من طيب الأرض وكثرة الأشجار وزكاء الثمار والنبات وحسنها الذي يسر المهموم ويستر الهموم، ودل على كرم الأرض بقوله: {وعيون وزروع} أي مما هو دون الأشجار. ولما كان ذلك لا يكمل إلا بمنازل ومناظر في الجنان وغيرها فقال: {ومقام كريم *} أي مجلس شريف هو أهل لأن يقيم الإنسان فيه، لأن النهاية فيما يرضيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت