فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 11765

ولما كان الأمر بالحكم فيما مضى لكونه مسببًا عما قبله من إنزال الكتاب على الأحوال المذكورة، أعاد الأمر به سبحانه مصرحًا بذلك لذاته لا لشيء آخر، ليكون الأمر به مؤكدًا غاية التأكيد بالأمر به مرتين: مرة لأن الله أمر به، وأخرى لأنه على وفق الحكمة، فقال تأكيدًا له وتنويهًا بعظيم شأنه ومحذرًا من الأعداء فيما يلقونه من الشبه للصد عنه: {وأن} أي احكم بينهم بذلك لما قلنا من السبب وما ذكرنا من العلة في جعلنا لكل دينًا، ولأنا قلنا آمرين لك أن {احكم بينهم} أي أهل الكتب وغيرهم {بما أنزل الله} أي المختص بصفات الكمال لأنه يستحق أن يتبع أمره لذاته وبين أن مخالفتهم له وإعراضهم عنه إنما هو مجرد هوى، لأن كتابهم داع إليه، فقال: {ولا تتبع أهواءهم} أي في عدم التقييد به {واحذرهم أن يفتنوك} أي يخالطوك بكذبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت