فهرس الكتاب

الصفحة 11257 من 11765

لما تضمن أمره سبحانه في آخر الطارق بالإمهال النهي عن الاستعجال الذي هو منزه عنه لكونه نقصًا، وأشار نفي الهزل عن القرآن - إلى أنهم وصموه بذلك وهو في غاية البعد عنه إلى غير ذلك مما أشير إليه فيها ونزه نفسه الأقدس سبحانه عنه، أمر أكمل خلقة رسوله المنزل عليه هذا القرآن صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتنزيه اسمه لأنه وحده العالم بذلك حق علمه، وإذا نزه اسمه عن أن يدعو به وثنا أو غيره أو يضعه في غير ما يليق به، كان لذاته سبحانه أشد تنزيهًا، فقال مرغبًا في الذكر لا سيما بالتنزيه الذي هو نفي المستحيلات لأن التخلي قبل التحلي، شارحًا لأصول الدين مقدمًا للإلهيات التي هي النهايات من الذات ثم الصفات لا سيما القيومية ثم الأفعال على النبوات، ثم أتبع ذلك النبوة ليعرف العبد ربه على ما هو عليه من الجلال والجمال، فيزول عنه داء الجهل الموقع في التقليد، وداء الكبر الموقع في إنكار الحقوق، فيعترف بالعبودية والربوبية، لا مثنيًا عليه سبحانه بالجلال ثم الجمال فيعبده على ما يليق به من امتثال أمره واجتناب نهيه تعظيمًا لقدره: {سبح} أي نزه وبرىء تنزيهًا وتبرئة عظيمتين جدًا قويتين شديدتين {اسم ربك} أي المحسن إليك بعد إيجادك على صفة الكمال بتربيتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت