ولما كانت هذه البشارة - الصادقة من العزيز العليم الذي أهل الكتاب أعرف الناس به لمن آمن كائنًا من كان - موجبة للدخول في الإيمان والتعجب ممن لم يسارع إليه، وكان أكثر أهل الكتاب إنما يسارعون في الكفر، كان الحال مقتضيًا لتذكر ما مضى من قوله تعالى {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا} [المائدة: 12] وزيادة العجب منهم مع ذلك، فأعاد سبحانه الإخبار به مؤكدًا له تحقيقًا لأمره وتفخيمًا لشأنه، وساقه على وجه يرد دعوى البنوى والمحبة، ملتفتًا مع التذكير بأول قصصهم في هذه السورة إلى أول السورة {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وعبر في موضع الجلالة بنون العظمة، وجعل بدل النقباء الرسل فقال مستأنفًا: {لقد أخذنا} أي على ما لنا من العظمة {ميثاق بني إسرائيل} أي على الإيمان بالله ثم بمن يأتي بالمعجز مصدقًا لما عنده بحيث يقوم