ولما قدم في هذه السورة قولهم {لولا أنزل عليه آية من ربه} وأتى فيها ردًا عليهم ووعظًا لهم من الآيات البالغة في الحكمة جدًا يتجاوز قوى البشر ويضمحل دونه من الخلق القدر، وكان آخر ذلك التنبيه على أن شركاءهم لا يهتدون إلا أن هداهم الهادي فضلًا عن أن يهدوا، وإقامة الدليل على أن مذاهبهم ليست مستندة إلى علم بل هى تابعة للهوى، أتبع ذلك دليلًا قطعيًا في أمر القرآن من أنه لا يصح أصلًا أن يؤتى به من دون أمره سبحانه ردًا لقولهم: إنه مفترى، لأنه