فهرس الكتاب

الصفحة 4433 من 11765

ولما انتهت القصة معلمة لما قام به لوط عليه السلام من أمر الله غير وانٍ لرغبة ولا رهبة وبما في إنزال الملائكة من الخطر، أتبعت أقرب القصص الشهيرة إليها في الزمن فقال تعالى: {*وإلى} أي ولقد أرسلنا إلى {مدين} وهم قبيلة أبيهم مدين بن إبراهيم عليه السلام {أخاهم شعيبًا} فكأن قائلًا قال: ما قال لهم؟ فقيل: {قال} ما قال إخوانه من الأنبياء في البداءة بأصل الدين: {يا قوم} مستعطفًا لهم مظهرًا غاية الشفقة {اعبدوا الله} أي الملك الأعلى غير مشركين به شيئًا لأنه واحد {ما لكم} وأغرق في النفي فقال: {من إله غيره} فلقد اتفقت - كما ترى - كلمتهم واتحدت إلى الله وحده دعوتهم، وهذا وحده قطعي الدلالة على صدق كل منهم لما علم قطعًا من تباعد أعصارهم وتنائي ديارهم وأن بعضهم لم يلم بالعلوم ولا عرف أخبار الناس إلا من الحي القيوم؛ قال الإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي في كتابه «رشف النصائح الإيمانية وكشف الفضائح اليونانية» في ذكر الأنبياء: اتحدت مصادرهم كأنهم بنيان مرصوص، عبروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت