فهرس الكتاب

الصفحة 2679 من 11765

ولما لم تزل الدلائل على إبطال دعوى أهل الكتاب في البنوة والمحبة تقوم، وجبوش البراهين تنجد، حتى انتشبت فيهم سهام الكلام أي انتشاب، قال تعالى معجبًا من عامتهم بعد تعيين خاصتهم، معلمًا بأنهم لم يقنعوا بالسكوت عن المنكر حتى تكلموا بأنكره، مشيرًا إلى سفول رتبتهم ودناءة منزلتهم بأداة التأنيث: {وقالت اليهود} معبرين عن البخل والعجز جرأة وجهلًا بأن قالوا ذاكرين اليد لأنها موضع القدرة وإفاضة الجود والنصرة: {يد الله} أي الذي يعلم كل عاقل أن له صفات الكمال {مغلولة} أي فهو لا يبسط الرزق غاية البسط، وهذا كناية عن البخل والعجز من غير نظر إلى مدلول كل من ألفاظه على حياله أصلًا، كما قال تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] ولم يقصد من ذلك غير الجود وضده، لا غل ولا عنق ولا بسط أصلًا، بل صار هذا الكلام عبارة عما وقع مجازًا عنه، كأنهما متعقبان على معنى واحد، حتى لو جاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت