الأقطع إلى المنكب لقيل له ذلك، ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة، منه الاستواء «وقالت: في السماء» المراد منه - كما قاله العلماء - أنه ليس مما يعبده المشركون من الأوثان، قال في الكشاف: ومن لم ينظر في علم البيان عمي عن تبصر محجة الصواب في تأويل أمثال هذه الآية، ولم يتخلص عن يد الطاعن إذا عبثت به.
ولما نطقوا بهذه الكلمة الشنعاء، وفاهوا بتلك الداهية الدهياء، أخبر عما جازاهم به سبحانه على صورة ما كان العرب يقابلون به من يستحق الهلاك من الدعاء، فقال معبرًا بالمبني للمفعول إفادة لتحتم الوقوع وتعليمًا لنا كيف ندعو عليهم، ولم يسببه عما قبله بالفاء تقوية له على تقدير سؤال سائل: {غلت أيديهم} دعاء مقبولًا وخبرًا صادقًا، عن كل خير، فلا تكاد تجد فيهم كريمًا ولا شجاعًا ولا حاذقًا في فن، وإن كان ذلك لم تظهر له