ولما أخبر سبحانه أنه يعرفهم لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أتبعه الإخبار بأنه يعرفهم لكافة المؤمنين أيضًا، فقال مؤكدًا لأجل ظنهم أن عندهم من الملكة الشديدة والعقل الرصين ما يخفون به أمورهم: {ولنبلونكم} أي نعاملكم معاملة المبتلى بأن تخالطكم بما لنا من صفات العظمة بالأوامر الشديدة على النفوس النواهي الكريهة إليها والمصائب، خلطة مميلة محيلة، وهكذا التقدير في الفعلين الآتيين في قراءة الجماعة بالنون جريًا على الأسلوب الأول، وفي قراءة أبي بكر عن عاصم بالياء الضمير لله تعالى الذي هو محيط بصفات العظمة الراجعة إلى القهر وغيرها من صفات الإكرام الآئلة إلى الإنعام، فهو في غاية الموافقة لقراءة النون {حتى نعلم} بالابتلاء علمًا شهوديًا يشهده غيرنا مطابقًا لما كنا تعلمه علمًا غيبيًا فنستخرج من سرائركم ما كوناه فيكم وجبلناكم عليه مما لا يعلمه أحد منكم بل ولا تعلمونه أنتم حق علمه {المجاهدين منكم} في القتال وفي سائر الأعمال والشدائد والأهوال امتثالًا للأمر بذلك.
ولما كان عماد الجهاد الصبر على المكاره قال تأكيدًا لأمره: