فهرس الكتاب

الصفحة 9373 من 11765

{والصابرين} أي على شدائد الجهاد وغيره من الأنكاد، قال القشيري: فبالابتلاء والامتحان تتبين جواهر الرجال، فيظهر المخلص ويتضح المماذق وينكشف المنافق. ولما نصب معيارًا للعلم بالذوات، أتبعه مسبارًا للمعرفة للأخيار، فقال عاطفًا على «نعلم» في رواية الجماعة وعلى «نبلو» في الرواية عن يعقوب بإسكان الواو: {ونبلوا أخباركم} أي نخالطها بأن نسلط عليها من يحرفها فيجعل حسنها قبيحًا وقبيحًا مليحًا ليظهر للناس العامل لله والعامل للشيطان، فإن العامل لله إذا سمى قبيحه باسم الحسن علم أن ذلك إحسان من الله إليه فيستحيي منه ويرجع إليه، وإذا سمى حسنه باسم القبيح واشتهر به علم أن ذلك لطف من الله به كيلا يدركه العجب أو يهاجمه الرياء فيزيد في إحسانه، والعامل للشيطان يزداد في القبائح. لأن شهرته عند الناس محط نظره، ويرجع عن الحسن لأنه لم يوصله إلى ما أراد به من ثناء الناس عليه بالخبر ولم يؤكد بنا، وفي قراءة يعقوب إشارة إلى أن إحالة حال المخبر بعد ظهور خبره أسهل من إحالته قبل ظهوره، وعن الفضيل أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: اللهم لا تبلنا فإنك إن بلوتنا هتكت أستارنا وفضحتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت