ولما كان ذلك ربما أوهم أن لإبليس أمرًا بنفسه، نفاه بقوله: {وما} أي والحال أنه ما {كان} أصلًا {له عليهم} أي الذين اتبعوه ولا غيرهم، وأعرق فيما هو الحق من النفي بقوله: {من سلطان} أي تسلط قاهر لشيء من الأشياء بوجه لأنه مثلهم في كونه عبدًا عاجزًا مقهورًا، ذليلًا خائفًا مدحورًا، قال القشيري: هو مسلط، ولو أمكنه أن يضل غيره أمكنه أن يمسك على الهداية نفسه {إلا} أي لكن نحن سلطناه عليهم بسلطاننا وملكناه قيادهم بقهرنا؛ وعبر عن التمييز الذي هو سبب العلم بالعلم فقال: {لنعلم} أي بما لنا من العظمة {من يؤمن} أي يوجد الإيمان لله {بالآخرة} أي ليتعلق علمنا بذلك في عالم الشهادة في حال تميزه تعلقًا تقوم به الحجة في مجاري عادات البشر كما كان متعلقًا به في عالم الغيب {ممن هو منها} أي من الآخرة {في شك} فهو لا يتجدد له بها إيمان أصلًا، لأن الشك ظرف له محيط به، وإنما استعار «إلا» موضع «لكن» إشارة إلى