ولما كان كل من الناس يدعي أنه لا يعدل عن الدليل، وكان كل أحد مأمورًا بالنظر في الدليل مأمورًا بالإنابة لما دل عليه من التوجه إلى الله وحده، كان ذلك سببًا في معرفة الكل التوحيد الموجب لاعتقاده القدرة التامة الموجب لاعتقاد البعث، فكان سببًا لإخلاصهم، فقال تعالى مسببًا عنه: {فادعوا} وصرح بالاسم الأعظم تدريبًا للمخلصين على كيفية الإخلاص فقال: {الله} أي المتوحد بصفات الكمال دعاء خضوع وتعبد بعد الإنابة بعد النظر في الدليل {مخلصين له الدين} أي الأفعال التي يقع الجزاء عليها، فمن كان يصدق بالجزاء وبأن ربه غني لا يقبل إلا خالصًا اجتهد في تصفية أعماله، فيأتي بها في غاية الخلوص عن كل ما يمكن أن يكدر من غير شائبة شرك جلي أو خفي كما أن معبوده واحد من غير شائبة نقص.
ولما كانت مخالفة الجنس شديدة لما تدعو إليه من المخاصمة الموجبة للمشاققة الموجبة لاستطابة الموت قال تعالى: {ولو كره} أي الدعاء منكم {الكافرون *} أي الساترون لأنوار عقولهم، والإخلاص أن