ولما كان من المعلوم أن السامع يقول لمن أحاط علمه بهم ويعلم سرهم وعلنهم: يا رب! بل رجعوا، أجيب بقوله: {بل} أي لم يرجعوا بل استمروا لأجل إظهاري لقدرتي على القلوب بإقحام أربابها برضاهم واختيارهم في أقبح الخطوب وأفحش الذنوب على ترك الطريق المنيع والصراط الأقوم وزاغوا عنه زيغًا عظيمًا، واستمروا في ضلالهم وتيههم ولم أعاجلهم بالعقوبة لأني {متعت} بإفراده ضميرهم سبحانه لأن التمتيع يتضمن إطالة العمر التي لا يقدر عليها ظاهرًا ولا باطنًا سواه وأما الانتقام فقد يجعله بأيدي عباده من الملائكة وغيرهم فهو من وادي {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين} [