ولما ثبت ما لصفته تعالى من العلو، ولصفة الإنسان من السفول تلاه بما لأفعاله تعالى من الإتقان، ذاكرًا ما هو الأقوم من دلائل التوحيد والنبوة في العالمين: العلوي والسفلي، ثم ما لأفعال الإنسان من العوج جريًا مع طبعه، أو من الإحسان بتوفيق اللطيف المنان، فقال تعالى مبينًا ما منحهم به من نعم الدنيا بعد ما أنعم عليهم به من نعم الدين: {وجعلنا} أي بما لنا من العظمة {الّيل والنهار آيتين} دالتين على تمام العلم وشمول القدرة، آية الليل كالآيات المتشابهة، وآية النهار كالمحكمة، فكما أن المقصود من التكليف لا يتم إلا بذكر المحكم والمتشابه فكذلك الزمان لا يتيسر الانتفاع به إلا بهاتين الآيتين {فمحونا}