فهرس الكتاب

الصفحة 10630 من 11765

ولما كان هذا أمرًا رائعًا لمن له أدنى معقول، وكان الاستفهام مما يزيد الروعة، قال مسببًا عن استئصالهم ليكون الإخبار به المستلزم لغاية العلم بالجزئيات كالدعوى بدليلها: {فهل ترى} أي أيها المخاطب الخبير الناس في جميع الأقطار {لهم} أي خصوصًا، وأعرق في النفي وعبر بالمصدر الملحق بالهاء مبالغة فقال: {من باقية *} أي بقاء أو نفس موصوفة بالبقاء، وأنجى الله سبحانه وتعالى صالحًا عليه السلام ومن آمن به من بين ثمود ولم تضرهم الطاغية وهودًا عليه السلام ومن آمن به من بين عاد لم يهلك منهم أحد، فدل ذلك دلالة واضحة على أن له تعالى تمام العلم بالجزئيات كما أن له كمال الإحاطة بالكليات وعلى قدرته واختياره وحكمته، فلا يجعل المسلم أصلًا كالمجرم ولا المسيء كالمحسن.

ولما أخبر تعالى عمن أهلك بالريح ومن أهلك بما سببه الريح تسبيبًا قريبًا بغير واسطة، وكان ذلك كله - لخروجه عن العادة - رادًا على أهل الطبائع، أخبر بمن أهلك مما سببته الريح من الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت