فهرس الكتاب

الصفحة 10829 من 11765

ولما كانت الوكالة لا تكون إلا فيما يعجز، وكان الأمر بها مشيرًا إلى أنه لا بد أن يكون عن هذا القول الثقيل خطوب طوال وزلازل وأهوال، قال: {واصبر} وأشار إلى عظمة الصبر بتعديته بحرف الاستعلاء فقال: {على ما} وخفف الأمر بالإشارة إلى أنهم لا يصلون إلى غير الأذى بالقول، وعظمه باستمرارهم عليه فقال: {يقولون} أي المخالفون المفهومون من الوكالة من مدافعتهم الحق بالباطل في حق الله وحقك.

ولما كانت مجانبة البغيض إلا عند الاضطرار مما يخفف من أذاه قال: {واهجرهم} أي أعرض عنهم جهارًا دافعًا للهرج مهما أمكن {هجرًا جميلًا *} بأن تعاشرهم بظاهرك وتباينهم بسرك وخاطرك، فلا تخالطهم إلا فيما أمرك الله به على ما حده لك من دعائهم إليه سبحانه ومن موافاتهم في أفراحهم وأحزانهم فتؤدي حقوقهم ولا تطالبهم بحقوقك لا تصريحًا ولا تلويحًا.

ولما كان في أمره هذا بما يفعل ما يشق جدًا بما فيه من احتمال علوهم، أعلم بقرب فرجه بتهديدهم بأخذهم سريعًا فقال: {وذرني} أي اتركني على أي حالة اتفقت مني في معاملتهم، وأظهر في موضع الإضمار تعليقًا للحكم بالوصف وتعميمًا فقال: {والمكذبين} أي العريقين في التكذيب فإني قادر على رحمتهم وتعذيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت