ولما ذكر وصفهم الذي استحقوا به العذاب، ذكر الحامل عليه تزهيدًا فيه وصرفًا عن معاشرة أهله لئلا تكون المعاشرة فتنة فتكون حاملة على الاتصاف به وجارّة إلى حب الدنيا فقال: {أولي النعمة} أي أصحاب التنعم بغضارة العيش والبهجة التي أفادتهموها النعمة - بالكسر وهي الإنعام وما ينعم به من الأموال والأولاد، والجاه الذي أفادته النعمة - بالضم وهي المسرة التي تقتضي الشكر وهم أكابر قريش وأغنياؤهم.
ولما كان العليم القدير إذا قال مثل هذا لولي من أوليائه عاجل عدوه، قال محققًا للمراد بما أمر به من الصبر من هذا في النعم الدنيوية بأن زمنها قصير: {ومهلهم} أي اتركهم برفق وتأن وتدريج ولا تهتم بشأنهم.
ولا سره بوعيدهم الشديد بهذه العبارة التي مضمونها أن أخذهم بيده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو سبحانه يسأل في تأخيره لهم، زاد في البشارة بقوله: {قليلًا *} أي من الزمان والإمهال إلى موتهم أو الإيقاع بهم قبله، وكان بين نزول هذه الآية وبين وقعة بدر يسير - قاله المحب الطبري، وفيه بشارة له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالبقاء بعد أخذهم كما كان، وأنه ليس محتاجًا في أمرهم إلى غير وكلهم سبحانه وتعالى بإلقائهم عن باله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ