ولما نهض من الحجج ما لم يبق معه لذي بصيرة شك، كان لسان الحال مقتضيًا لأن ينادي بالإنكار عليهم في الالتفات عن جنابه والإعراض عن بابه فأبرز تعالى ذلك في قالب الأمر له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإنكار على نفسه، ليكون أدعى لهم وأرفق بهم، ولأن ما تقدم منبئ عن غاية المخالفة، منذر بما أنذر من سوء عاقبة المشاققة، فكأنهم قالوا: فهل من سبيل إلى المواقة؟ فقيل: لا إلا باتخاذكم إلهي وليًا، وذلك لعمري سعادتكم في الدارين، وبتطمعكم في اتخاذي أندادكم أولياء، وهذا ما لا يكون أبدًا، وهو معنى قوله تعالى: {قل} أي مصرحًا لهم بإنكار أن تميل إلى أندادهم بوجه.
ولما كان الإنكار منصبًا إلى كون الغير متخذًا، لا إلى اتخاذ الولي،