فهرس الكتاب

الصفحة 7561 من 11765

ولما كان التقدير: يرجعون عن ظلمهم فإنهم ظالمون، عطف عليه قوله: {ومن أظلم} منهم هكذا كان الأصل ولكنه أظهر الوصف الذي صاروا أظلم فقال: {ممن ذكر} أي من أيّ مذكر كان وصرف القول إلى صفة الإحسان استعطافًا وتنبيهًا على وجوب الشكر فقال: {بآيات ربه} أي الذي لا نعمة عنده إلا منه.

ولما بلغت هذه الآيات من الوضوح أقصى الغايات، فكان الإعراض عنها مستبعدًا بعده، عبر عنه بأداة البعد لذلك فقال: {ثم أعرض عنها} ضد ما عمله الذين لم يتمالكوا أن خروا سجدًا، ويجوز - وهو أحسن - أن يكون «ثم» على بابها للتراخي، ليكون المعنى أن من وقع له التذكير بها في وقت ما، فأخذ يتأمل فيها ثم أعرض عنها بعد ذلك ولو بألف عام فهو أظلم الظالمين، ويدخل فيه ما دون ذلك عن باب الأولى لأنه أجدر بعدم النسيان، فهي أبلغ من التعبير بالفاء كما في سورة الكهف، ويكون عدل إلى الفاء هناك شرحًا لما يكون من حالهم، عند بيان سؤالهم، الذي جعلوا بأنه آية الصدق، والعجز عن آية الكذب.

ولما كان الحال مقتضيًا للسؤال عن جزائهم، وكان قد فرد الضمير باعتبار لفظ «من» تنبيهًا على قباحة الظلم من كل فرد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت