قال جامعًا لأن إهانة الجمع دالة على إهانة الواحد من باب الأولى، مؤكدًا لإن إقدامهم على التكذيب كالإنكار لأن تجاوزوا عليه، صارفًا وجه الكلام عن صفة الإحسان إيذانًا بالغضب: {إنا} منهم، هكذا كان الأصلي، ولكنه أظهر الوصف نصفًا في التعميم وتعليقًا للحكم به معينًا لنوع ظلمهم تبشيعًا له فقال: {من المجرمين} أي القاطعين لما يستحق الوصل خاصة {منتقمون} وعبر بصيغة العظمة تنبيهًا على أن الذي يحصل لهم من العذاب لا يدخل تحت الوصف على جرد العداد في الظالمين، فكيف وقد كانوا أظلم الظالمين؟ والجملة الاسمية تدل على دوام ذلك عليهم في الدنيا إما باطنًا بالاستدراج بالنعم، وإما ظاهرًا بإحلال النقم، وفي الآخرة بدوام العذاب على مر الآباد.
ولما كان مقصود السورة نفي الريب عن تنزيل هذا الكتاب المبين في أنه من عند رب العالمين، ودل على أن الإعراض عنه إنما هو ظلم وعناد بما ختمه بالتهديد على الإعراض عن الآيات بالانتقام، وكان قد انتقم سبحانه ممن استخف بموسى عليه السلام قبل إنزال الكتاب عليه وبعد إنزاله، وكان أول من أنزل عليه كتاب