من بني إسرائيل بعد فترة كبيرة من الأنبياء بينه وبين يوسف عليهما السلام وآمن به جميعهم وألفهم الله به وأنقذهم من أسر القبط على يده، ذكر بحالة تسلية وتأسية لمن أقبل وتهديدًا لمن أعرض، وبشارة بإيمان العرب كلهم وتأليفهم به وخلاص أهل اليمن منهم من أسر الفرس بسببه، فقال مؤكدًا تنبيهًا لمن يظن أن العظيم لا يرد شيء من أمره: {ولقد آتينا} على ما لنا من العظمة {موسى الكتاب} أي الجامع للأحكام وهو التوارة.
ولما كان ذلك مما لا ريب فيه أيضًا، وكان قومه قد تركوا اتباع كثير منه لا سيما فيما قصَّ من صفات نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفيما أمر فيه باتباعه، وكان هذا إعراضًا منهم مثل إعراض الشاك في الشيء، وكانوا في زمن موسى عليه السلام أيضًا يخالفون أوامره وقتًا بعد وقت وحينًا إثر حين، تسبب عن الإيتاء المذكور قوله تعريضًا بهم وإعلامًا بأن العظيم قد يرد رد بعض أوامره لحكمة دبرها: {فلا تكن} أي كونًا راسخًا - بما أشار إليه فعل الكون وإثبات نونه،