فهرس الكتاب

الصفحة 8004 من 11765

ولما أخبر عنهم سبحانه بما هو الحق من أمرهم، ورغبهم بما ضرب لهم من المثل ورهبهم ولم ينفعهم ذلك، أنتج التأسيف عليهم وعلى الممثل بهم ومن شابههم فقال تعالى: {يا حسرة} أي هذا الحال مستحق لملازمة حسرة عظيمة {على العباد} فكأنه قيل لها: تعالى فهذا من أحوالك التي حقك أن تحضري فيها، فإن هؤلاء أحقاء بأن يتحسر عليهم، والحسرة: شدة الندم على ما فات، فأحرق فقده وأعيى أمره، فلا حيلة في رده، ويجوز أن يكون المعنى أن العباد - لكثرة ما يعكسون من أعمالهم - لا تفارقهم أسباب الحسرة ولا حاضر معهم غيرها، فلا نديم لهم إلا هي، ولا مستعلي عليهم وغالب لهم سواها.

ولما كان كأنه قيل: أيّ حال؟ قال مبينًا له ومعللًا للتحسر بذكر سببه: {ما يأتيهم} وأعرق في النفي والتعميم بقوله: {من رسول} أي رسول كان في أيّ وقت كان {إلا كانوا به} أي بذلك الرسول {يستهزءون *} أي يوجدون الهزء، والرسل أبعد الخلق من الهزء حالًا ومقالًا وفعالًا، ومن الواضح أن المستهزئ بمن هذا حاله هالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت