ولما ظهرت بما ذكر في هذه السورة دقائق الحكمة، وانتشرت في الخافقين ألوية العظمة ونفوذ الكلمة، وأعربت ألسن القدرة عن دلائل الوحدانية، فلم تدع شيئًا من العجمة، فظهر كالشمس أنه لا بد من الصيرورة إلى يوم الفصل وختم بالمكذب، أمر سبحانه عباده عامة عاصيهم ومطيعهم بالإقبال عليه، وخوّفهم ما هم صائرون إليه، مناديًا لهم بأدنى أوصافهم لما لهم من الذبذبة كما عرف به الحال الذي شرح آنفًا فقال: {يأ أيها الناس} أي عامة، ولفت الكلام إلى الوصف المذكر بالإحسان ترغيبًا وترهيبًا فقال: {اتقوا ربكم} أي والذي لا إله لكم غيره، لأنه لا محسن إليكم غيره، اتقاء يدوم وأنتم في غاية الاجتهاد فيه، لا كما فعلتم عند ما رأيتم من أهوال البحر.
ولما كانت وحدة الأله الملك توجب الخوف منه، لأنه لا مكافئ له، وكان أن عهد منه أنه لا يستعرض عبادة لمجازاتهم على