أعظم من فائدة الإمساك ثم يشق عليه البذل فهو بخيل محب للمال، والمال لا ينبغي أن يحب لذاته بل لفائدته، وحفظ المروءة أعظم وأفضل وأقوى من التنعم بالأكل الكثير مثلًا.
ولما أخبر ببخلهم لو سئلوا جميع أموالهم أو أكثرها، دل عليه بمن يبخل منهم عما سأله منهم وهو جزء يسير جدًا من أموالهم، فقال منبهًا لهم على حسن تدبيره لهم وعفوه عنهم عند من جعل «ها» للتنبيه، ومن جعل الهاء بدلًا من همزة استفهام جعلها للتوبيخ والتقريع، لأن من حق من دعاه مولاه أن يبادر للإجابة مسرورًا فضلًا أن يبخل، وفي هاء التنبيه ولا سيما عند من يرى تكررها تأكيد لأجل استبعادهم أن أحدًا يبخل عما يأمر الله به سبحانه: {هأنتم} وحقر أمرهم أو أحضره في الذهن وصوره بقوله: {هؤلاء تدعون} أي إلى ربكم الذي لا يريد بدعائكم إلا نفعكم وأما هو فلا يلحقه نفع ولا ضر {لتنفقوا} شيئًا يسيرًا من الزكاة وهي ربع العشر ونحوه، ومن نفقة الغزو وقد يحصل من الغنيمة أضعافها وقد يحصل من المتجر أو أكثر، وقد عم ذلك وغيره