به الإسلام لم يفضله النبيون إلا بدرجة واحدة» ، رواه الدارمي وابن السني في رياضة المتعلمين عن الحسن غير منسوب، قال شيخنا: فقيل: هو البصري فيكون مرسلًا، وعن الزبير: العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكور الرجال.
وكلما كان الإنسان أعلم كان أذكر، ولعله ترك التقييد ب «من» في هذا وإن كانت مرادة ليفهم أن العلم يعلي صاحبه مطلقًا، فإن كان مؤمنًا عاملًا بعلمه كان النهاية، وإن كان عاصيًا كان أرفع من مؤمن عاص وعار عن العلم، وإن كان كافرًا كانت رفعته دنيوية بالنسبة إلى كافر لا يعلم، ودل على ذلك بختم الآية بقوله مرغبًا مرهبًا: {والله} أي والحال أن المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا {بما تعملون} أي حال الأمر وغيره {خبير *} أي عالم بظاهره وباطنه، فإن كان العلم مزينًا بالعمل بامتثال الأوامر واجتناب النواهي وتصفية الباطن كانت الرفعة على حسبه، وإن كان على غير ذلك فكذلك، وقدم الجار ومدخوله وإن كان علمه سبحانه بالأشياء كلها على حد سواء تنبيهًا على مزيد الاعتناء بالأعمال، لا سيما الباطنة من الإيمان والعلم اللذين هما الروح الأعظم، لأن المقام لنزول الإنسان عن مكانه بالتفسح والانخفاض والارتفاع، ولا يخفى