{ورسوله} الذي عظمته من عظمته في سائر ما يأمر به فإنه ما أمركم لأجل إكرام رسولكم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بالحنيفية السمحة، وجعل المحافظة على ذلك قائمة مقام ما أمركم به، ثم نسخه عنكم من تقديم الصدقة على النجوى.
ولما كان قد عفا عن أمر أشعر السياق بأنه وقع فيه تفريط، فكان ذلك ربما جرى على انتهاك الحرمات، رهب من جنابه بإحاطة العلم، وعبر بالخبر لأن أول الآية وبخ على أمر باطن ولم يبالغ بتقديم الجار لما فيها من الأمور الظاهرة. فقال عاطفًا على ما تقديره: فالله يحب الذين يطيعون: {والله} أي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلمًا {خبير بما تعملون *} أي تجددون عمله، يعلم بواطنه كما يعلم ظواهره.
ولما أخبر بإحاطة علمه ردعًا لمن يغتر بطول حلمه، دل على ذلك باطلاعه على نفاق المنافقين الذي هو أبطن الأشياء، فقال معجبًا مرهبًا معظمًا للمقام بتخصيص الخطاب بأعلى الخلق صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تنبيهًا على أنه لا يفهم ذلك حق فهمه غيره: {ألم تر} ودل على بعدهم عن الخير بحرف الغاية فقال: {إلى الذين تولوا} أي تكلفوا بغاية جهدهم أن جعلوا أولياءهم الذين ينزلون بهم أمورهم {قومًا} ابتغوا عندهم العزة اغترارًا بما يظهر لهم منهم من القوة {غضب الله} أي الملك