معزيًا للمؤمنين بأنهم يفعلون ذلك معه سبحانه بعد كشف الغطاء وتحقيق الأمور، لأن الإنسان يبعث على ما مات عليه، لأن ذلك جبلته التي لا ينفك عنها، ولا ينفعهم ذلك، ذاكرًا ظرف الخلود وإظهار التعذيب: {يوم يبعثهم الله} أي الملك الذي له جميع صفات الكمال بإحيائهم عما كانوا فيه من الموت وردهم إلى ما كانوا قبله {جميعًا} لا يترك أحدًا منهم ولا من غيرهم إلا أعاده إلى ما كان عليه قبل موته {فيحلفون} أي فيتسبب عن ظهور القدرة التامة لهم ومعاينة ما كانوا يكبون به من البعث والنار أنهم يحلفون {له} أي الله في الآخرة أنهم مسلمون فيقولون: والله ربنا ما كنا مشركين، ونحوه من الأكذوبات التي تزيدهم ضررًا، ولا تغني عنهم شيئًا بوجه من الوجوه، جريًا على ما طبعوا عليه من إيثار الهوى والقصور على النظر في المحسوسات التي ألفوها {كما يحلفون} في الدنيا {لكم} لكونكم لا تعلمون الغيب مع توقعهم أن الله يفضحهم كما فعل لهم ذلك مرارًا، وحلفهم ناشئ عن اعتقاد بعدهم من القبول فإنه لا يحلف لك إلا من يظن أنك تكذبه: قال القشيري: عقوبتهم الكبرى ظنهم الأجنبية، وغاية الجهد كبهم على مناخرهم في وهدة ندمهم.