فهرس الكتاب

الصفحة 10110 من 11765

تخريبهم لأنه أعجب.

ولما كان في غاية الغرابة أن يفعل الإنسان في نفسه كما يفعل فيه عدوه، سبب عن ذلك قوله: {فاعتبروا} أي احملوا أنفسكم بالإمعان في التأمل في عظيم قدرة الله تعالى على أن تعبروا من ظواهر العلم في هذه القضية بما دبر الله في إخراجهم إلى بواطن الحكمة بأن لا تعدوا لكم ناصرًا نم الخلق ولا تعتمدوا على غير الله، فإن الاعتبار - كما قال القشيري - أحد قوانين الشرع، ومن لم يعتبر بغيره اعتبر به غيره - انتهى. وقد احتج بالآية مثبتو القياس فإنه مجاوزة من الأصل إلى الفرع، والمجاوزة اعتبار، وهو مأمور به في هذه الآية فهو واجب.

ولما كان الاعتبار عظيم النفع، لا يحصل إلا للكمل، زاده تعظيمًا بقوله تعالى: {يا أولي الأبصار *} بالنظر بأبصاركم وبصائركم في غريب هذا الصنع لتحققوا به ما وعدكم على لسان رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إظهار دينه وإعزاز نبيه ولا تعتمدوا على غير الله كما اعتمد هؤلاء على المنافقين، فإن من اعتمد على مخلوق أسلمه ذلك إلى صغاره ومذلته، ولا تلموا بغدر كما أرادوا أن يغدروا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيطرحوا عليه وهو قاعد بفناء دار من دورهم رحى من السطح ليقتلوه بها - زعموا، ولا تفعلوا شيئًا من قبيح أفعالهم لئلا يحصل لكم مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت