أعظم منها بإسبال حجب العزة على منهاج الحكمة: {هو} أي الذي وجوده من ذاته فلا عدم له أصلًا بوجه من الوجوه، فلا يستحق الوصف ب «هو» غيره لأنه الموجود دائمًا أزلًا وأبدًا، فهو حاضر في كل ضمير غائب بعظمته عن كل حس، فلذلك يتصدع الجبل من خشيته.
ولما عبر بأخص أسمائه، أخبر عنه لطفًا بنا وتنزلًا لنا بأشهرها الذي هو مسمّي الأسماء كلها فقال: {الله} أي المعبود الذي لا ينبغي العبادة إلا له، الذي بطن بما لم تحط ولا تحيط به العقول من نعوت الكبرياء والعظمة والإكرام، فظهر بأفعاله التي لا تضاهى بوجه غاية الظهور، فتميز غاية التميز، فلم يلحقه شرك أصلًا في أمة من الأمم ولا نسمة من النسم، قال الحرالي في شرح الأسماء: وهو لوه القلوب والعقول أي محارها الذي لا تدركه، فلزم الخلق من توحيد اسم الإله ما حصل لهم من توحيد اسم الله من الأحدية الإحاطية - انتهى - فلذلك كان وصفه {الذي لا إله إلا هو} فإنه لا مجانس له ولا يليق ولا يصبح ولا يتصور أن يكافئه أو يدانيه شيء والإله أول اسم الله فلذلك -