بالسر وأخفى، والمحصي الحسيب لمثاقيل الدر، الخبير بخبأ الكون، فكان لا ملك في الحقيقة إلا الله، ولكنه تعالى لما كان قد أولى الخلق من رفعه بعضهم فوق بعض ما أجرى عليهم اسم الملك فتنة لهم فضل بسبب ذلك قوم ادعوا الملك الحقيقي، فغلط من أراد الله من الخلق فيهم فضلوا بهم، أعاد التهليل مع اسمه الملك كما ابتدأ مع اسمه الإله أول أسماء الله، ولذلك أيضًا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الشيخان وأبو داود والترمذى في حديث الذي يسمى ملك الملوك في رواية المسلم:
«لا ملك إلا الله» ، فقال مصرحًا بما في باطن اسمي الرحمة من القهر والجبر على النسق الأول في البناء على الضمير تأكيدًا لتعين المحدث عنه وتوحيده: {هو الله} أي الذي لا يقدر على تعميم الرحمة لمن أراد وتخصيصها بمن شاء {الذي لا إله} أي معبود بحق {إلا هو الملك} فلا ملك في الحقيقة إلا هو لأنه لا يحتاج إلى شيء، فإنه مهما أراد كان.
ولما كان الملك أصل ما لحق الخلق من الآفات لأنه رأس الشرف الذي هو باب الترف الملازم لمخالفة كتاب الله أما في الأعمال فيكون فتنة، وأما في الرأي فيكون علوًا وكبرًا وكفرًا، فإن أمر الله في آدم على ماهو نبوة ثم ينزل فيصير خلافة ثم ينتهي نزوله فيكون