أحكم مواضعها بما لا يدركه غيره أصلًا أو لا يدركه حق إدراكه فاحتيج إلى ما يؤمن من ذلك، وكان السلام حد ما بين الألفة والفرقة وحد ما بين الرحمة والسطوة وهو أدنى منال الجاهل من عباد الرحمان، ومنال المعتدي من المقتدر، وكان سلام المسلم للجاهل مداراة لئلا يزيد في جهله عليه، أو ارتقابًا لاستقبال مكنة، وكان الله لا يعبأ بالخلق ولا يحتاج لارتقاب مكنة لأنه لا يعجزه شيء فلم يتحقق السلام بكل معنى من وجود السلامة له وإفاضتها على غيره تمامًا إلا منه إعفاء من معاجلة استحقاق السطوة وحفيظة لحرمة اختصاص الرحمة، أتبع ذلك مؤمنًا للعاصي من المعاجلة وللمطيع من سوء المعاملة قوله: {السلام} لأنه حد ما بينهما ظاهرًا، ولذلك أردفه بما يتعلق بالباطن لتحصل إحاطة السلامة ظاهرًا وباطنًا فقال: {المؤمن} لأن الأمن حد ما بين المحبة والكره فيمن لا وسيلة له للحب وهو أدنى ما يقبله ذو الحق ممن يستحق منه الحب، ولذلك لم يقبل الحق ممن كان ظاهر الوسيلة للحب - إلا بالحب فلم يثبت إيمان المؤمن بمجرد الإيمان