مجامع التوحيد، وهو أساس لإيمان أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حيث فرض عليهم في الفاتحة {إياك نعبد وإياك نستعين} فهم خير أمة أخرجت للناس حيث أخلصوا الدين لله، ولموقع الشرك فيه كان القدرية مجوس هذه الأمة.
ولما كان الخالق الحق هو من أتقن التقدير والبريء وإن كان أغلب الخلق لقصورهم لا يفهمون منه إلا مطلق التقدير كما قال شاعرهم:
ولأنت تفري ما خلقت ... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
أردفه تنبيهًا على ذلك وتصريحًا وتأكيدًا قوله: {البارئ} أي الذي يدقق بما وقع به التقدير ويقطعه ويصلحه لقبول الصورة على أتم حال، فإن كان من المحيط العلم كان تمام التهيؤ للصورة على كمال المشيئة فيها، وإن كان ممن لا يحيط علمًا طرأ له في البرء من النقص عن التمام ما لا يمكن معه حصول المقصود في الصورة، ولا يكاد يقع الإحسان للخلق في مصوراتهم إلا وفاقًا لا يعلمون كنهه ولا يثقون بحصوله.
ولما كان من يهيئ الأمور للتصوير قد لا يتقنه قال: {المصور}