الحكمة [لقمان: 12] ولما كان إنما العلم عند الله كان إنما الحكمة حكمة الله وإنما الحكم حكم الله، فهو الحكيم الذي لا حكيم إلا هو - انتهى. وقد علم سر اتباع الأسماء الشريفة من غير عطف، وذاك أنه لما ابتدأ ب «هو» وأخبر عنه بالاسم العلم الأعظم المفرد المصون الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى، أتبعه تلك الأوصاف العلى من غير عطف إعلامًا بأنه لا شيء منها يؤدي جميع معناه بالمفهوم المتعارف عند أهل اللغة، ولذلك جمع بعدها الأسماء إشارة إلى أنه لا يجمع معناه إلا جميع الأوصاف المنزلة في كتبه والمأخوذة عن أوليائه التي استأثر بها في غيبه وليس شيء مما ذكر ههنا مضادًا في المعنى الظاهري للآخر كالأول والآخر حتى يظن لأجله نقص في المعنى بسبب ترك العطف، وأما ترتيبها هكذا فلأن كل اسم منها كما مضى شارح لما خفي من الذي قبله ومبين للازمه، وموضع لما ألاح أنه من مضمونه، وقد انعطف على افتتاحها وختامها وعانق ابتداؤها تمامها، ووفى مطلعها مقطعها، وزاد وبلغ الغاية من الإرشاد إلى سبيل الرشاد، فسبحان من أنزله برحمته رحمة للعباد، وهاديًا إلى الصواب والسداد.