فهرس الكتاب

الصفحة 10210 من 11765

ولما وعده بالاستغفار ترغيبًا له، رهبه لئلا يترك السعي في النجاة بما معناه أنه ليس في يدي غير الاستغفار، فقال: {وما أملك لك} أي لكونك كافرًا {من الله} أي لأنه الملك الأعلى المحيط بنعوت الجلال، وأعرق في النفي بقوله: {من شيء} والاستثناء وقع على هذا القول بقيد الاجتماع، ولا يلزم منه التعرض للأجزاء، فلا تكون هذه الجملة على حيالها مستثناة لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما نادى:

«واصباحاه حين أنزل الله سبحانه وتعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} كان يقول لكل من سماه: لا أملك لك من الله شيئًا، حتى قال في آخر ذلك: يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالي ما شئت لا أغن عنك من الله شيئًا» .

ولما حثهم على التأسي بقول الخلص، وقدم منه المحافاة لأنها المقصودة، واستثنى ما لا ينبغي التأسي فيه اعتراضًا به بين أجزاء مقالهم بيانًا للاهتمام به للتنفير منه من قوله، أتم ما يؤيسي فيه فقال مبينًا أنهم ما أقدموا على مجافاتهم بما قال إلا وقد قرروا جميع ما يقولونه ورضوا به دون موادتهم وانقطعوا إلى الله وحده انقطاعًا تامًا يفعل بهم ما يشاء من تسليطهم عليهم أو حمايتهم منهم، لكنهم سألوا الحماية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت