فهرس الكتاب

الصفحة 10216 من 11765

{الغني} أي عن كل شيء {الحميد *} أي الذي له الحمد المحيط لإحاطته بأوصاف الكمال في حال الطاعة له والمعصية فإن العاصي عبد لإرادته، كما أن المطيع عبد لآمره وإرادته ولطفه، فلا يخرج شيء عن مراده، وكل شيء خاضع لحكمه، وقد بينت الآية أدب العشرة لما ألهبت وهيجت على المفارقة للعصاة والتبرء منهم حسًا ومعنى، وإظهار ذلك لهم قولًا وفعلًا، إلى أن تحصل التوبة، ومن لم يفعل ذلك كان شريكًا في الفعل فيكون شريكًا في الجزاء كما ورد، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وجليسه، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على ألسنة الأنبياء، ومن فعل ما أمره الله به كان فعله جديرًا بأن يكون سبب الوصله والقرب والمودة، فالآية من الاحتباك: ذكر الرجاء أولًا دليلًا على ضده ثانيًا، والتولي ثانيًا دليلًا على ضده أولًا، وسره أنه ذكر سبب السعادة ترغيبًا وسبب الشقاوة ترهيبًا.

ولما أتم وعظهم بما هو الأنفع والأقرب إلى صلاحهم ففعلوا، وكان ذلك شاقًا لما جبل عليه البشر من حب ذوي الأرحام والعطف عليهم، فتشوفت النفوس إلى تخفيف بنوع من الأنواع، أتبعه الترجئة فيما قصده حاطب رضي الله عنه بغير الطريق الذي يتوصل به فقال على عادة الملوك في الرمز إلى ما يريدونه فيقنع الموعود به بل يكون ذلك الرمز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت