فهرس الكتاب

الصفحة 10246 من 11765

فعل من يقول مالا يفعل في منابذتهم والتجرد بعداوتهم، فذكر أول هذه السورة من تنزيهه بألسنة أحوال ما لا يعقل ما يخجل المسلم بشيء من ذلك تأديبًا لأمثاله، وتدريبًا لمن يلم بشيء من المخالفة بباله، وكان العاقل أولى من غيره بتنزيه جناب القدس بالطاعة، فكيف إذا كان ممن أقر بالإيمان وتقلد عهدة الإذعان، وكان من عصى منهم مناديًا على نفسه بمخالفة قوله لفعله، ومن نزهه حق تنزيهه لم يقصر في حق من حقوقه بتضييع شيء من أوامره كما أن تنزيه ما لا يعقل بأن لا يخالف شيئًا من مراده، قال مرهبًا بنداء البعد والتوبيخ الذي من مبادئ الغضب والإنكار بالاستفهام والتعبير بما يفهم أدنى مراتب الإيمان: {يأيها الذين آمنوا} أي ادعوا الإيمان {لم} قال في الكشاف: هي لام الإضافة داخلة على «ما» الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في بم وفيم ومم وعم وإلام وعلام، وإنما حذفت الألف لأن «ما» والحرف كشيء واحد، ووقع استعمالها بزيادة هاء السكت أو الإسكان، ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف كما سمع ثلاثه أربعه بالهاء وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة، وقال الرضي في الموصول: إنها حذفت لأن لها صدر الكلام ولم يمكن تأخير الجار عنها فقدم وركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت