فهرس الكتاب

الصفحة 10251 من 11765

من الآداب من تنبيه الكفار بما قد يمنع من الفتح أو يكون سببًا في عسره أو في إهلاك خلق كثير من عبادي الذين خلقتهم في أحسن تقويم من المؤمنين وغيرهم، أو من الفرار من الكفار عند المقارعة، أو التقاعس عن اللقاء عند البعث عليه، فآذى ذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أذاه من أذى الله فحلم عنكم، وقبل بما له من بليغ الرحمة بكم والشفقة عليكم منكم، وكان أنهى ما عاتبكم به مرسله سبحانه النداء بما هو أدنى الأسنان في الإيمان في نظير إطلاقه على بني إسرائيل الفسق بالوصف المؤذن بالرسوخ: واذكروا حين {قال موسى لقومه} وهم - مع كونه منهم - ممن له قوة على ما يحاولونه: {يا قوم} استعطافًا لهم واستنهاضًا إلى رضى ربهم {لم تؤذونني} أي تجددون إذائي مع الاستمرار بالتواني في أمر الله والتقاعد عن فتح بيت المقدس مع قولي عن الله أنكم فاتحوها إن أطعمتموه وأن الله أقسم لآبائكم أنه ما نحكموها لا محالة.

ولما كان هذا الاستفهام الإنكار موجبًا لتوقع ما يأتي بعده من موجب التعظيم بدل الأذى، والتبجيل والانقياد موضع التوقف والإباء، قال محققًا بحرف التحقيق مضمون الكلام: {وقد} أي والحال أنكم {تعلمون} أي علمتم قطعيًا مع تجدده لكم في كل وقت بتجدد أسبابه بما آتيتكم به من المعجزات وبالكتاب الحافظ لكم من الزيغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت