وجواب الاستفهام نعم، عدوا كأنهم أقبلوا وأنعموا تنبيهًا على ما هو الأليق بهم، فاستأنف لهم بيان التجارة بأنه الجمع بين الإيمان الذي هو أساس الأعمال كلها، والجهاد بنوعيه المكمل للنفس والمكمل للغير فقال: {تؤمنون} أي آمنوا بشرط تجديد الإيمان على سبيل الاستمرار {بالله} الذي له جميع صفات الكمال {ورسوله} الذي تصديقه آية الإذعان المعنوية والخضوع لكونه ملكًا {وتجاهدون} أي وجاهدوا بيانًا لصحة إيمانكم على سبيل التجديد والاستمرار. ويدل على أنهما بمعنى الأمر ما أرشد إليه جزم ما أقيم في موضع الجواب مع قراءة عبد الله رضي الله عنه: آمنوا وجاهدوا - بصيغة الأمر {في سبيل الله} أي بسبب تسهيل طريق الملك الأعظم الموصل إليه الذي لا أمر لغيره بحيث يكون ظرفًا لكم في جميع هذا الفعل فلا شيء يكون منه خارجًا عنه ليكون خالصًا بفتح بلد الحج ليسهل الوصول إليه من كل من أراده وغير ذلك من شرائعه فتكونوا ممن يصدق فعله قوله، وهذا المعنى لا وقفة فيه لأنه فرق بين قولنا: فلان فعل كذا - الصادق بمرة، وبين قولنا بفعله الدال على أن فعله قد صار ديدنًا له، فالمعنى: يا من فعل