فهرس الكتاب

الصفحة 10337 من 11765

وهو الغنى المطلق لأغنى أصحابه ولم يحوجهم إلى أن ينفق الناس عليهم، وما درى الأغبياء أن ذلك امتحان منه سبحانه لعباده - فسبحان من يضل من يشاء - حتى يكون كلامه أبعد شيء عن الصواب بحيث يعجب العاقل كيف يصدر ذلك من أحد، أو أن هذه ليست عبارتهم وهو الظاهر، وعبر سبحانه عنهم بذلك إشارة إلى أن كلامهم يؤول إلى إرادة ضر من الله معه توقيفًا على كفرهم وتنبيهًا على أن من أرسل رسولًا لا يكله إلى أحد بل يكفيه جميع ما يهمه من غير افتقار إلى شيء أصلًا، فقد أرسل سبحانه إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمفاتيح خزائن الأرض فأباها وما كفاهم هذا الجنون حتى زادوه ما دل على أنهم ظنوا أن أبواب الرزق تغلق إذا امتنع المنفقون من الناس عن إنفاقهم، وعبروا بحرف غاية ليكون لما بعده حكم ما قبله فقالوا: {حتى ينفضوا} أي يتفرقوا تفرقًا قبيحًا فيه كسر فيذهب أحد منهم إلى أهله وشغله الذي كان له قبل ذلك، قال الحرالي: «حتى» كلمة تفهم غاية محوطة يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها مقابل معنى «إلى» ، وقال أهل العربية: لا يجر بها إلى آخر أو متصل بالآخر نحو الفجر في {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] وحتى آخر الليل، ولا تقولوا: حتى نصف الليل، وما درى الأجلاف أنهم لو فعلوا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت