فهرس الكتاب

الصفحة 10354 من 11765

أشار إلى ما منعهم من تأمل الآيات، وصدهم عن اعتبار المعجزات، وأنه الكبر المهلك غيرهم، فقال تعالى مخبرًا عن سلفهم في هذا المرتكب، ممن أعقبه ذلك أليم العذاب وسوء المنقلب {ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا} [التغابن: 6] ثم تناسج الكلام معرفًا بمآلهم الأخروي ومآل غيرهم إلى قوله {وبئس المصير} [التغابن: 10] ومناسبة ما بعد يتبين في التفسير بحول الله - انتهى.

ولما كان أعظم الدلائل عليه سبحانه آيات الآفاق {سنريهم آياتنا في الآفاق} وآيات الأنفس، وقدم الأول علويه وسفليه لوضوحه، أتبعه الثاني دليلًا على عموم قدرته الدال على تمام ملكه بأنه المختص بالاختراع لأعجب الأشياء خلقًا والحمل على المكاره فقال: {هو} أي وحده {الذي خلقكم} أي أنشأكم على ما أنتم عليه بأن قدركم وأوجدكم بالحق على وفق التقدير خلافًا لمن أنكر ذلك من الدهرية وأهل الطبائع.

ولما كان قد تقدم في سورة المنافقين ما أعلم أنهم فريقان، عرف في هذه أن ذلك مسبب عن إبداعه لأن من معهود الملك أن يكون في مملكته الولي والعدو والمؤالف والمخالف والطائع والعاصي والملك ينتقم ويعفو ويعاقب ويثيب ويقدم ويؤخر ويرفع ويضع، ولذلك قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

«لو لم تذنبوا فتستغفروا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم» أخرجه مسلم والترمذي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت