فهرس الكتاب

الصفحة 10366 من 11765

ولما كان سبحانه وتعالى قد أودع الإنسان من جملة ما منحه به خاصة لطيفة وهي العزة وحب الكبر والعلو، فمن وضعها موضعها بالتكبر على من أمر الله بالتكبر عليه وهم شياطين الإنس والجن ممن عصاه سبحانه نجا، ومن وضعها في غير موضعها بالتكبر على أولياء الله رب العزة هلك، بين تعالى أن الكفار وضعوها في غير موضعها: {فقالوا} أي الكل لرسلهم منكرين غاية الإنكار تكبرًا: {أبشر} أي هذا الجنس وهو مرفوع على الفاعلية لأن الاستفهام يطلب الفعل، ولما كان تكذيب الجمع أعظم، وكان لو أفرد الضمير لم يكن له روعة الجمع قال: {يهدوننا} فأنكروا على الملك الأعظم إرساله لهم {فكفروا} بذلك عقب مجيء الرسل وبسببه من غير نظر وتفكر وأدنى تأمل وتبصر حسدًا للرسل لكونهم مساوين لهم في البشرية فاستبعدوا أن يخصوا من بينهم بأمر ولا سيما إن كان عظيمًا جدًا، فلزمهم ارتكاب أقبح الأمور وهو استبعاد أن يكون النبي بشرًا مع الإقرار بأن يكون الإله حجرًا {وتولوا} أي كلفوا أنفسهم خلاف ما تدعو إليه الفطرة الأولى من الإعراض عن الرسل بعد إنكار رسالتهم لشبهة قامت عندهم، وذلك أنهم قالوا: إن الله عظيم لا يشبه البشر فينبغي أن يكون رسله من غير البشر، ولو تأملوا حق التأمل لعلموا أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت