فهرس الكتاب

الصفحة 10380 من 11765

وذلك لأنه بصلاح القلب ينصلح البدن كله.

ولما كان التقدير تعليلًا لذلك: فالله على كل شيء قدير فهو لا يدع شيئًا يكون إلا بإذنه، عطف عليه قوله: {والله} أي الملك الذي لا نظير له {بكل شيء} مطلقًا من غير مثنوية {عليم *} فإذا تحقق من هدى قلبه ذلك زاح كل اعتقاد باطل من كفر أو بدعة أو صفة خبيثة. ولما كان التقدير: فاصبروا عن هجوم المصائب، عطف عليه قوله تحذيرًا من أن يشتغل بها فتوقع في الهلاك وتقطع عن أسباب النجاة دالًا على تعلم أمور الدين من معاداتها مشيرًا إلى أن العبادة لا تقبل إلا بالاتباع لا بالابتداع: {وأطيعوا الله} أي الملك الأعلى الذي له الأمر كله فافعلوا في كل مصيبة ونائبة تنوبكم وقضية تعروكم ما شرعه لكم، وأكد بإعادة العامل إشارة إلى أن الوقوف عند الحدود ولا سيما عند المصائب في غاية الصعوبة فقال: {وأطيعوا الرسول} أي الكامل في الرسلية - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنه المعصوم بما خلق فيه من الاعتدال وما زكى به من شق البطن وغسل القلب مرارًا، وما أيد به من الوحي، فما كانت الأفعال بإشارة العقل مع الطاعة لله والمتابعة لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كل إقدام وإحجام كانت معتدلة، سواء كانت شهوانية أو غضبية، ومتى لم تكن كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت