ولما كانت العبادة لا تكون إلا بالإعانة، وكان التقدير: فمن اتعظ بذلك كان اتعاظه شاهدًا له بإيمانه بذلك، وكان متقيًا، عطف عليه قوله اعتراضًا بين هذه الأحكام تأكيدًا للترغيب في الإعانة المترتبة على التقوى: {ومن يتق الله} أي يخف الملك الأعظم فيجعل بينه وبين ما يسخطه وقاية مما يرضيه، وهو اجتلاب ما أمر به واجتناب ما نهى عنه من الطلاق وغيره ظاهرًا وباطنًا، وذلك صلاح قوي العلم بالإيمان والعمل بفعل المأمور به وترك المنهي عنه لأنه تقدم أن التقوى إذا انفردت في القرآن عن مقارن عمت الأمر والنهي، وإذا قرنت بغيرها نحو إحسان أو رضوان خصت المناهي: {يجعل} أي الله سبحانه بسبب التقوى {له مخرجًا *} بدفع المضار من كل ضيق أحاط به في نظير ما اجتنب من المناهي {ويرزقه} بحوله وقوته بجلب المسار في الدين والدنيا والآخرة في نظير ما اجتلب من فعل الأوامر.
ولما كان أحلى الهبات ما جاء من مكان لا يرجى قال: {من حيث لا يحتسب} أي لا يقوى رجاؤه له، ولما أكد في هذا وأعظم الوعد لأنه وإن كان عامًا لكل متق فتعلقه بما تقدم أقوى والنظر فيما تقدم إلى حقوق العباد أكثر، والمضايقة فيها أشد، والدواعي إليها أبلغ، فالاتقاء فيه بعدم الطلاق في الحيض والإضرار بالمرأة بتطويل العدة