المناقشة وهي أن العامل إذا أثر أثرًا بعمله هو كالنقش في الجامد أثر المجازي له فيه أثرًا بحسب عمله على سبيل الاستقصاء، وأما الحساب اليسير فهو عرض الأعمال فقط من غير جزاء على قبيحها فهو دلالة تضمن، وإنما شدد على هذه القرية لأن إعراضها كان كذلك بما نبه عليه تسميته عتوًا {وعذبناها} أي في الدنيا جزاء على ما أحصيناه من ذنوبها {عذابًا نكرًا *} أي شديد النكارة لأن العقل يحير في أمره لأنه لم ير مثله ولا قريبًا منه ليعتبره به، وأزال ذكر الكثرة شبهة أن يكون الإهلاك وقع اتفاقًا في وقت من الأوقات {فذاقت} بسبب ذلك بعد ما كان لها من الكثرة والقوة {وبال} أي وخامة وعقوبة وشدة وثقل وفساد {أمرها} أي في العتو وجميع ما كانت تأتمر فيه، مثله بالمرعى الوخيم الذي يمرض ويهلك. ولما كان كل مقهور إنما يسلي نفسه بانتظار الفرج ورجاء العاقبة، أيأس من ذلك مذكرًا للفعل إشارة إلى الشدة بقوله: {وكان عاقبة} أي آخر ومنتهى وعقيب {أمرها} أي في جميع عملها الذي كانت