فهرس الكتاب

الصفحة 10492 من 11765

قال تعالى في الحديث القدسي «ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» .

ولما أثبت له سبحانه صفتي العز والغفر على أبلغ ما يكون، دل على ذلك بقوله دالًا على كمال تفرده بعد آيات الأنفس بآيات الآفاق إرشادًا إلى معالي الأخلاق: {الذي خلق} أي أبدع على هذا التقدير من غير مثال سبق {سبع سماوات} حال كونها {طباقًا} جمع طبق كل واحدة منها كأنها لشدة مطابقتها للأخرى طالبة مطابقتها بحيث يكون كل جزء منها مطابقًا لجزء من الأخرى، ولا يكون جزء منها خارجًا عن ذلك وهي لا تكون كذلك إلا بأن تكون الأرض كرة والسماء الدنيا محيطة بها إحاطة قشر البيضة بالبيضة من جميع الجوانب والثانية محيطة بالدنيا وهكذا إلى أن يكون العرش محيطًا بالكل، والكرسي الذي هو أقربها إليه بالنسبة إليه كحلقة ملقاة في فلاة، فما ظنك بما تحته، وكل سماه في التي فوقها بهذه النسبة، وقد قرر أهل الهيئة أنها كذلك، وليس في الشرع ما يخالفه بل ظواهره توافقه ولا سيما التشبيه بالحلقة الملقاة في فلاة كما مضى بسط ذلك في ذلك سورة السجدة، وأحاط سبحانه بالأرض منافعها من جميع الجوانب، وجعل المركز بحيث يجذب إليه الأسفل فكيفما مشى الحيوان في جوانبها اقتضى المركز أن تكون رجلاه إلى الأرض ورأسه إلى السماء لتكون السماء في رأيه دائمًا أعلى، والأرض أسفل في أي جانب كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت