فهرس الكتاب

الصفحة 10515 من 11765

لم ينكروه {وهو} أي والحال أنه هو {اللطيف} أي الذي يعلم ما بثه في القلوب لأنه يصل إلى الأشياء بأضدادها فكيف بغير ذلك {الخبير *} أي بالغ العلم بالظواهر والبواطن فكيف يخفى عليه شيء من الأشياء، وهو أعظم تهديد يكون؛ فإن من علم أن من يعصيه عالمًا به وهو قادر عليه لا يعصيه أبدًا.

ولما كان ذلك أمرًا غامضًا، دل عليه بأمر مشاهد أبدعه بلطفه وأتقنه بخبرته لاستدعاء الشكر من عباده على ما أبدع لهم ومن عليهم به من النعم الباهرة التي بها قوامهم، ولولاه لما كان لهم بقاء فقال مستأنفًا: {هو} أي وحده {الذي جعل لكم} لتتوصلوا إلى ما ينفعكم {الأرض} على سعتها وعظمها وجزونة كثير منها {ذلولًا} أي مسخرة لا تمتنع، قابلة للانقياد لما تريدون منها من مشي وإنباط مياه وزرع حبوب وغرس أشجار وغير ذلك غاية الانقياد، بما تفهمه صيغة المبالغة مع أن فيها أماكن خوارة تسوخ فيها الأرجل ويغوص فيها ما خالطها، ومواضع مشتبكة بالأشجار يتعذر أو يتعسر سلوكها، وأماكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت